ابن عابدين

524

حاشية رد المحتار

الميقات الأول لزومهم محافظة حرمته ، فيكره لهم تركها اه‍ . وذكر مثله القدوري في شرحه ، إلا أن في قول الإمام : في غير أهل المدينة ، إشارة إلى أن المدني ليس كذلك ، وبه يجمع بين الروايتين عن الامام بوجوب الدم وعدمه ، بحمل رواية الوجوب على المدني وعدمه على غيره اه‍ . قلت : لكن نقل في الفتح أن المدني إذا جاوز إلى الجحفة فأحرم عندها فلا بأس به ، والأفضل أن يحرم ممن ذي الحليفة ، ونقل قبله عن كافي الحاكم الذي هو جمع كلام محمد في كتب ظاهر الرواية : ومن جاوز وقته غير محرم ثم أتى وقتا آخر فأحرم منه أجزأه ، ولو كان أحرم من وقته كان أحب إلي اه‍ . فالأول صريح ، والثاني ظاهر في المدني أنه لا شئ عليه . فعلم أن قول الإمام المار في غير أهل المدينة اتفاقي لا احترازي ، وأنه لا فرق في ظاهر الرواية بين المدني وغيره ، وأما قول الهداية وفائدة التأقيت : أي المواقيت الخمسة المنع عن تأخير الاحرام عنها لأنه يجوز التقديم بالاجماع فاعترضه في الفتح بأنه يلزم عليه أنه لا يجوز تأخير المدني الاحرام عن ذي الحليفة والمسطور خلافه ، نعم روي عن الامام أن عليه دما لكن الظاهر عنه هو الأول . قال في النهر : والجواب أن المنع من التأخير مقيد بالميقات الأخير ، وتمامه فيه . قوله : ( على المذهب ) مقابلة رواية وجوب الدم . قوله : ( وعبارة اللباب سقط عنه الدم ) مقتضاها وجوبه بالمجاوزة ثم سقوطه بالاحرام من الأخير وهو مخالف للمسطور كما علمته ، والظاهر أنه مبني على الرواية الثانية . قوله : ( ولو لم يمر بها الخ ) كذا في الفتح . ومفاده أن وجوب الاحرام بالمحاذاة إنما يعتبر عند عدم المرور على المواقيت ، أما لو مر عليها فلا يجوز له مجاوزة آخر ما يمر عليه منها وإن كان يحاذي بعده ميقاتا آخر ، وبذلك أجاب صاحب البحر عما أورده عليه العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي حين اجتماعه به في مكة من أنه ينبغي على مدعاكم أن لا يلزم الشامي والمصري الاحرام من رابغ ، بل من خليص لمحاذاته لآخر المواقيت ، وهو قرن المنازل . وأجابه بجواب آخر وهو أن مرادهم المحاذاة القريبة ، ومحاذاة المارين بقرن بعيدة لان بينهم وبينه بعض جبال ، لكن نازعه في النهر بأنه لا فرق بين القريبة والبعيدة . قوله : ( تحرى ) أي غلب على ظنه مكان المحاذاة وأحرم منه إن لم يجد عالما به يسأله . قوله : ( إذا حاذى أحدهما ) في بعض النسخ إذا حاذاه أحدها . قوله : ( وأبعدها ) أي عن مكة . قوله : ( فإن لم يكن الخ ) كذا في الفتح ، لكن الأصوب قول اللباب : فإن لم يعلم المحاذاة لما قال شارحه إنه لا يتصور عدم المحاذاة اه‍ . أي لان المواقيت تعم جهات مكة كلها فلا بد من محاذاة أحدها . قوله : ( فعلى مرحلتين ) أي من مكة فتح ، ووجهه أن المرحلتين أوسط المسافات ، وإلا فالاحتياط الزيادة . مقدسي . قوله : ( وحرم الخ ) فعليه العود إلى ميقات منها وإن لم يكن ميقاته ليحرم منه ، وإلا فعليه دم سيأتي بيانه في الجنايات . قوله : ( كلها ) زاده لأجل دفع ما أورد على عبارة الهداية كما قدمناه آنفا . قوله : ( أي لآفاقي ) أي ومن ألحق به كالحرمي والحلي إذا خرجا إلى الميقات كما يأتي فتقييد بالآفاقي للاحتراز عما لو بقيا في مكانهما ، فلا يحرم كما يأتي . قوله : ( يعني الحرم ) أي الآتي تحديده قريبا لا خصوص مكة ، وإنما قيد بها لان الغالب قصد